يُعتبر الحمص من المحاصيل المفيدة ليس فقط كغذاء صحي، بل أيضاً كخيار ممتاز لتحسين صحة التربة في الحديقة أو المزرعة. كثير من المزارعين والهواة يزرعون الحمص تحديداً لما يقدمه من فوائد للتربة، خاصة قدرته على تثبيت النيتروجين وتحسين بنية الأرض. في هذا المقال سنتعرف على أهم فوائد زراعة الحمص للتربة، وما هي أفضل المحاصيل التي يمكن زراعتها بعد الحمص للاستفادة من التربة الغنية التي يتركها خلفه.
فوائد زراعة الحمص للتربة
زراعة الحمص تقدم مجموعة من الفوائد المهمة للتربة، لأنه ينتمي إلى عائلة البقوليات التي تُعرف بقدرتها على تحسين خصوبة الأرض بشكل طبيعي. هذه الميزة تجعل الحمص خياراً شائعاً في الزراعة المستدامة والدورات الزراعية. [1]
تثبيت النيتروجين في التربة
أحد أهم فوائد زراعة الحمص للتربة هو قدرته على تثبيت النيتروجين. حيث تعيش بكتيريا نافعة في جذور نبات الحمص تعمل على تحويل النيتروجين الموجود في الهواء إلى شكل يمكن للنباتات امتصاصه والاستفادة منه. هذه العملية تزيد من خصوبة التربة بشكل طبيعي وتقلل الحاجة إلى استخدام الأسمدة الكيميائية. [2]
تحسين بنية التربة
يمتلك الحمص جذوراً عميقة تساعد على تفكيك التربة المتماسكة وتحسين تهويتها. عندما تخترق الجذور طبقات الأرض، فإنها تسمح بدخول الهواء والماء بسهولة أكبر، مما يساعد النباتات الأخرى على النمو بشكل أفضل. [2]
زيادة قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء
الجذور العميقة لنبات الحمص تساعد أيضاً على تحسين قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء، وهو أمر مهم خصوصاً في المناطق الجافة أو شبه الجافة. هذا يعني أن المحاصيل التي تُزرع بعد الحمص قد تستفيد من رطوبة التربة بشكل أفضل. [2]
تعزيز التنوع الحيوي في التربة
عند زراعة الحمص، تزداد الكائنات الحية الدقيقة المفيدة في التربة، مثل البكتيريا والفطريات النافعة. هذه الكائنات تلعب دوراً مهماً في تفكيك المواد العضوية وإطلاق العناصر الغذائية للنباتات، مما يعزز صحة التربة بشكل عام. [2]
ماذا ازرع بعد الحمص؟

بعد حصاد الحمص تصبح التربة غنية بالنيتروجين والعناصر الغذائية، لذلك يُنصح بزراعة محاصيل تحتاج إلى كمية جيدة من النيتروجين للاستفادة من هذه الخصوبة.
الخضروات الورقية
تُعد الخضروات الورقية مثل الخس والسبانخ من أفضل الخيارات بعد الحمص، لأنها تحتاج إلى نيتروجين وفير للنمو السريع وإنتاج أوراق صحية. [3]
الذرة والطماطم
يمكن أيضاً زراعة الذرة أو الطماطم بعد الحمص، حيث تستفيد هذه النباتات من التربة الغنية بالنيتروجين الذي تركه الحمص. هذا يساعدها على النمو بقوة وإنتاج محصول أفضل. [3]
محاصيل الكرنب والبروكلي
الخضروات من عائلة الكرنب مثل الملفوف والبروكلي تعتبر خياراً ممتازاً أيضاً بعد الحمص، لأنها تحتاج إلى تربة خصبة وغنية بالعناصر الغذائية. [3]
تجنب زراعة البقوليات مباشرة بعد الحمص
من الأفضل عدم زراعة محاصيل بقولية أخرى مباشرة بعد الحمص مثل العدس أو الفول. السبب هو أن ذلك قد يؤدي إلى استنزاف النيتروجين أو زيادة احتمالية ظهور الأمراض المرتبطة بالبقوليات في التربة. لذلك يفضل تغيير نوع المحصول في الدورة الزراعية. [3]
سهولة زراعة الحمص في الحديقة المنزلية
من الأمور التي تجعل الحمص خياراً جيداً للمزارعين والهواة أنه سهل الزراعة نسبياً. فهو ينمو بشكل جيد في تربة جيدة التصريف ويفضل التربة الطميية بدرجة حموضة تتراوح بين 6 و7.5. كما يحتاج إلى مكان مشمس ليعطي أفضل إنتاج. [4]
عادة تُزرع بذور الحمص مباشرة في التربة خلال فصل الربيع، مع ترك مسافة تقريباً 3 إلى 4 بوصات بين البذور. ويستغرق النبات حوالي 90 إلى 120 يوماً حتى يصل إلى مرحلة الحصاد. [4]
ومن المميزات الأخرى أن الحمص يتحمل الجفاف نسبياً بعد أن تنمو جذوره بعمق في التربة، لذلك لا يحتاج إلى كميات كبيرة من الماء مقارنة ببعض المحاصيل الأخرى. [4]
أخطاء شائعة عند زراعة الحمص
رغم أن زراعة الحمص سهلة نسبياً، إلا أن هناك بعض الأخطاء التي قد تؤثر على نجاح المحصول. من أهم هذه الأخطاء الإفراط في الري، لأن الحمص لا يحب التربة المشبعة بالماء وقد يؤدي ذلك إلى تعفن الجذور. [5]
كذلك فإن استخدام كمية كبيرة من الأسمدة النيتروجينية قد يضر بالمحصول، لأن النبات سيُركز على نمو الأوراق بدلاً من إنتاج القرون. كما أن زراعته في تربة فقيرة دون إضافة السماد العضوي قد يضعف نموه. [5]
ومن المهم أيضاً عدم حصاد القرون مبكراً قبل أن تجف بشكل كامل، لأن ذلك قد يؤثر على جودة البذور ويقلل من الفائدة التي تتركها النباتات للتربة بعد انتهاء الموسم. [5]
خلاصة
توضح التجربة الزراعية أن فوائد زراعة الحمص للتربة كبيرة، فهو يساعد على تثبيت النيتروجين وتحسين بنية التربة وزيادة خصوبتها بشكل طبيعي. لذلك يُعد الحمص خياراً ممتازاً في الدورة الزراعية. وبعد حصاده يمكن استغلال التربة الغنية بزراعة محاصيل مثل الخس والسبانخ والطماطم أو البروكلي، وهي من أفضل الإجابات على سؤال ماذا ازرع بعد الحمص لتحقيق إنتاج جيد وصحة أفضل للتربة.
من المحاصيل المفيدة جداً للتربة أيضاً هي الفول الأخضر: دليل عملي وممتع لزراعة الفول الأخضر في المنزل
المصادر
[1] Backyard Boss – https://www.backyardboss.net/6-reasons-chickpeas-are-the-new-super-garden-veggie/
[2] Forestry – https://forestry.com/guides/how-to-grow-and-care-for-chickpeas/
[3] Chickpea Institute – https://www.chickpeainstitute.org/blog/chickpeas-contribute-to-soil-enrichment
[4] TAIM – https://www.taim.io/plants/growing-chickpeas-a-step-by-step-guide
[5] How To Grow Everything – https://howtogroweverything.com/a-comprehensive-guide-to-growing-chickpeas/